Home / اذاعة صوت الامل الدولية / السحر في المسيحية

السحر في المسيحية

10991651_822335124487871_2793263061910726047_o.jpg

السحر في المسيحية

في كل ديانة وعقيدة في العالم هناك دائما إرتباط مع السحر, أو مع العالم الغير المرئي للجن, ودائما نرى كيف إن كل ديانة وعقيدة لها أشكال متعددة من الطقوس السحرية, البعض منها أبيض والبعض اسود, وكذلك أحيانا صرنا نسمع بالسحر الاحمر, وكيف إن كل ديانة لها تشكيلة مختلفة من الطلاسم والطقوس التي يتم فيها إضافة نصوص وآيات من كتبتهم الدينية…..

والأسئلة التي دائما نسمعها من إخوتنا المسلمين هي :
– هل في المسيحية إعتقاد في السحر, أي هل هناك سماح إلهي, أي من الله سبحانه وتعالى, أن يقوم المسيحييون بأعمال السحر؟

– هل هناك أحجبة أو طلاسم معينة يستخدمها المسيحيون للحماية من الشر أو الحسد او الأعمال الشريرة للسحرة؟

– كيف يعرف المسيحيون المستقبل؟

– هل هناك طرق لمعرفة الغيب مثل قراءة الفنجان, أو قراءة الأبراج, أو قراءة الكف ؟

تعالوا لنعرف الجواب الحق من كتاب الله الحق (الكتاب المقدس)

السحر هو مجال اظهر الشيطان فيه حقا كل حذقه وفنه وله فيه باع طويل، قاصدا ان يجعل البشر على اتصال مباشر معه، وحتى يضعون أيديهم في يده، وحتى يلجأون اليه ويستشيرونه، فيكونون في ذلك في صف الاعداء المتمردين صراحة على ألله.

لأن الله في الكتاب المقدس يقول : { فالعصيان هو خطيئة كممارسة العلم بالغيب } (1صموئيل, الفصل 15: 23). وكذلك الرب يجعل وجهه ضدهم ( لاويين, الفصل 20: 6، 27)، وهو بسبب السحر يكرههم (كتاب التثنية, الفصل 18: 12).

والممارسات السحرية تنقسم الى ثلاثة انشطة رئيسية هي:
1 ـ أساليب شيطانية مختلفة للحصول على المعرفة.
2 ـ أساليب لإستجلاب قوة الشيطان، لإحداث ضرر أو لإتقائه.
3 ـ أعتقادات خرافية.

أولآ : أساليب الحصول على المعرفة :
والغرض من هذه الممارسات هو الحصول على معلومات عن الماضي أو الحاضر, وبالأكثر عن المستقبل….

فالأنسان المحروم من السلام في قلبه، والقلٍـق على مستقبله، يلجأ الى اساليب متعددة للحصول على هذه المعرفة منها : الاتصال بالأرواح او قراءة الطالع المكتوب في السماء عن طريق سـؤال النجـوم, ومنها إستشارة الموتى, أو الأبـراج أو الطلاسم.

وهذه المعرفة يتم الحصول عليها عن طريق وسطاء بين الانسان والأرواح الشريرة. ومن هنا كانت علاقتها الوثيقة بالعبادات الوثنية كقول الكتاب { فيسألون الأصنام وأرواح الموتى ومن يتعاملون مع الجن ومن يُحـّضرون الأرواح } (أشعياء, الفصل 19: 3).

فلقد أستغل الشيطان شغف الانسان المسكين لمعرفة المستقبل الذي قصد الله في حكمته أن يجعله مخفي عن الناس، ليحوله بذلك عما لم تر عين، ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده ألله للذين يحبونه، فأعلنه الله لنا نحن بروحه القدوس. (1كورنثوس, الفصل 2: 9).

نعم, لقد أراد الله للإنسان أن يعرف ما أعده وحضره له من خيرات وبركات ونعم وفرح, وكل هذا أعلنه في كتابه المقدس, سواء في العهد القديم أو في العهد الجديد, لكن الشيطان ما زال يقاوم الله ويحاول أن يمنع الناس من قراءة الكتاب المقدس والإطلاع عليه, وايضاً يحاول أن يقنعهم ويخدعهم باللجوء إلى السحر وعالم الغيب المظلم, حتى يصلوا إلى الله, أو يتقوا شر بني آدم, أو حتى يحصلوا على البركات التي الله سبحانه وتعالى قد أفاض بها من قبل 2000 سنة على كل الناس من خلال السيد المسيح عندما قام من الموت وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الله في الأعالي .

وهذا ليس بمستغرب على الانسان الذي سعى من البداية للأكل من شجرة المعرفة فسقط ومات، اما شجرة الحياة فلم يُعـطِها إهتماماً!!

لقد كان الملوك قديما يستشيرون العرافين فيما يتخذونه من قرارات (حزقيال, الفصل21: 21)، بل وكانوا يضمون الى بلاطهم المجوس والسحرة والعرافين والمنجمين (دانيال, الفصل 2). ولا زال هذا الامر موجودا حتى اليوم، إذ ذكرت العديد من الصحف إن العديد من رؤساء الدول وبالأخص العربية يستشيرون السحرة والعرافين الذين يعملون لهم الطلاسم والأحراز والمحابس… فيا لها من مأساة لهؤلاء الرؤساء ومأساة شعوبهم، الذين انحرفوا عن الله واستشاروا الشيطان لتدبير امورهم ومصائرهم.

نحن لا ننكر إن اقوال العرافين والمنجمين قد تصدق وتتحقق في بعض الأحيان. لكننا نعزو ذلك لا الى كون الأرواح الشريرة تعرف كل شيء، او تعرف المستقبل، فواضح من كلمة ألله انه لا يوجد من يعرف كل شيء، أو يعرف المستقبل سوى ألله (دانيال, الفصل 2: 27 ، 28 و إشعياء, الفصل 41: 23).

ففي أيام الملك نبو خذنصّر نقرأ كيف إن الملك حلم حُلما ونساه, ثم طلب من السحرة والمجوس والعرافين ان يفسروا له الحلم فعجزوا, عدا دانيال الذي حباه الله بنعمة من عنده فعرف الحلم وتفسيره…. وكذلك من قبله كيف حلم فرعون مصر حلمه المشهور وكذلك لما طلب من المفسرين والحكماء والعرافيين والسحرة في مصر أن يفسروا له الحلم, جميعهم عجزوا ما عدا يوسف الصديق الذي بنعمة الله إستطاع أن يُفسّر الحلم, حتى قال فرعون عن يوسف إنه رجل فيه من روح الله, ( كتاب التكوين, الفصل 41: 38 ).

لكن نظرا لأن تلك الأرواح الشريرة لها ذاكرة كبيرة، كما ان لها حرية حركة مع سرعة فائقة، ونظرا لأنها تابعة لمملكة دقيقة التنظيم، ثم نظرا لسيطرة الشيطان على أمور الأرض في حدود ما سمح الله له به، فأن تلك الأرواح الشريرة بوسعها ان تعــرف اشياء كثيرة جدا عن الماضي والحاضر، وتستطيع ان تُقـّدم إستنتاجات معقولة بالنسبة للمستقبل بنفس الأسلوب الذي يجعل أجهزة المخابرات تتنبأ بتحركات الجيوش المعادية او التنظيمات المناهضة، او كما تستطيع بعض المراكز العلمية ان تتنبأ بحركة الرياح او سقوط الأمطار وغيرها.

ومن أساليب الحصول على المعرفة ما يلي :

1ـ العرافة : وهو إسم يستخدم لكل وسائل الحصول على المعرفة بالطرق الشيطانية عن طريق استخدام ادوات العرافة المختلفة. ولقد اشار الكتاب المقدس الى بعضها, مثل :

أ ـ هز السهام : مثل القرعة المعروفة. فكان يكتب على كل سهم إسم ما وتوضع الاسهم في الجعبة وتهز, ثم يسحب احد الاسهم والسهم الذي يخرج يكون الاسم المكتوب عليه هو الاسم الذي اختارته الالهة له (حزقيال, الفصل 21 :21 ).

ب ـ إستشارة الترافيم : (حزقيال, الفصل 21 :21 )، أي الاصنام المنزلية الصغيرة. ومثلها إستشارة الخشب (هوشع, الفصل 4: 12) .

ج ـ النظر الى اعضاء الجسم : مثل الكبد (حزقيال, الفصل 21: 21) اذ تُنحــر الاضحية ( من الخراف غالباُ ) وينظر الى كبدها إعتقادا بان الخطوط التي تظهر عليها تُعطي توجيهات لما يجب عمله. ويمكن ان يدخل تحت هذا العنوان ايضا الاساليب الاخرى مثل : قــراءة الفنجان، وقراءة الكف، وضرب الودع او الرمل، والنظر في اوراق اللعب (التاروت).

2 ـ التنجيم : وهي احدى وسائل الحصول على معرفة المستقبل، ارتبطت بعبادة النجوم.

فالناس منذ القديم اعتقدوا ان الكواكب والاجرام السماوية لها علاقة بالحياة فوق الارض والاحداث التي تحدث عليها. ولهذا السبب فإن المنجمين يرسمون خريطة لموقع الأجرام السماوية بالنسبة لبعضها البعض في يوم مولد الإنسان، وبحسب هذه المواقع الانسان تتحدد صفات ذلك الشخص ويتحدد مستقبله!.

على ان عجز المنجمين وجهلهم، أمرٌ يقره الواقع ويؤكده الكتاب المقدس. والرب القدير في نبؤة اشعياء يستهزى باشهر منجمي التاريخ، هم منجمو بابل قائلا: { وأضلتك حكمتك ومعرفتك… فيأتي عليك مكروه لا تعرفين أن تتخلصي منه، وتنزل بك كارثة لا تقدرين على ردها، ويأتي عليك بغتة خراب لا تتوقعينه… هاتي المنجمين والذين يراقبون الكواكب الذين يتنبأون لك شهرا بعد شهر. فلينقذوك مما سيأتي عليك! } (اشعياء, الفصل 47: 10ـ 13).

وللاسف عادت من جديد عادة استشارة النجوم، واصبح بـاب “حظك اليوم” او “انت والنجوم” او “برجك اليوم” هو تقريبا الـباب الوحيد الثابت في جميع الصحف والمجلات الدورية فـي كـل بلاد العالم وبكل لغاته.

3ـ الوسطاء الروحيون : وهي وسيلة اخرى من وسائل معرفة المستقبل عن طريق استخدام وسيط وخضوع ذلك الوسيط لسيطرة روح العرافة تماماً.

ويسمى هولاء الوسطاء “توابع” و “أصحاب الجان” (لاويين, الفصل 19 :31 ؛ الفصل20 : 6 ،7 وتثنية, الفصل 18: 11 و 1صموئيل, الفصل 28: 3 ,7 ,9 ) والملفت للنظر إن غالبية الوسطاء يكونون من النساء، كتلك الجارية التي يحدثنا عنها سفر الاعمال (16 : 16 ـ 18). ويرتبط ايضا بهذه الطريقة، الطريقة الرابعة الاتية :

4 ـ استشارة الموتى ( أو تحضير الارواح ) : وهي طريقة للحصول على المعرفة عن طريق إستحضار أرواح الموتى، والتحدث معهم كما يزعمون.

فاذا اضفنا الى رغبة الناس لمعرفة المستقبل، اشواقهم الطبيعية للاتصال باحبائهم الذي ماتوا، امكننا ان نفهم سر نجاح الشيطان في هذا الاسلوب الذي يمقته الرب غاية المقت. لان الارواح الشريرة التابعة للشيطان هي التي تحضر إلى هذه الجلسات. فأرواح الموتى من الاشرار هي الان حبيسة الهاوية في موضع العذاب. وإن كان لا يُصّرح لها بتخفيف العذاب الواقع عليها بأي قدر ولو بضئيل (بشارة لوقا, الفصل 16 : 24 )، فبالاحرى لايصرح لها بالخروج من سجنها.
أما ارواح المؤمنين فهي الان مع المسيح في الفردوس موضع الراحة والعزاء وغير مصرح طبعا للوسطاء الاشرار ان يقلقوها باحضارها مرة اخرى الى عالم التعب والشقاء.

إذاً من يحضر هذه الجلسات؟
لأنه إن كانت أرواح غير المؤمنين محبوسة في الهاوية تحت العذاب, وإرواح المؤمنين في الفردوس مع المسيح, إذاً فأي أرواح تحضر هذه الجلسات عندما يتم تحضير الأرواح؟؟؟

الجــواب : إن الذي يحضر الى هذه الجلسات لا يمكن ان يكون سوى أي الأرواح الشريرة التابعة للشيطان نفسه.

ولهذه الأرواح الشريرة، مقدرة على تقليد الأصوات، ولهذا فكما خدع الشيطان أمنا حواء قديما إذ تكلم لها من خلال الحية (تكوين, الفصل 3)، هكذا تفعل الأرواح الشريرة التي تتكلم في هؤلاء الوسطاء. واحيانا يتكلم هؤلاء العرافون أو التوابع بصوت يشبه الهمس أو صوت الأموات! لأيهام ضحاياهم أنهم يحادثون الأموات فعلآ.

لكن اسمع قضاء الرب الرهيب { البعض يقول: “استشيروا من يتعاملون مع الجن ومن يحضرون الأرواح الذين يهمسون ويتمتمون.” فقل لهم: “اسأل إلهك أيها الشعب. لا تستشيروا الموتى لأجل الأحياء! ” اذهبوا إلى شريعتي وعهدي! أما هؤلاء الذين تستشيرونهم فلا يعرفون كلام الله } (أشعياء, الفصل 8 : 19 ، 20).

وكراهية الرب لهذه الخطية واضحة جدا في حادثة ذهاب الملك شاول, أول ملك على إسرئيل الى إمراءة صاحبة جان لتحضر له روح النبي صموئيل, عندما ضاق به الحال وحاصرته جيوش الأعداء. فلقد ختم الملك شاول سجل خطاياه الكثيرة بهذه الخطية البشعة. مما جعل الرب يصدر عليه القضاء السريع اذ مات في اليوم التالي مباشرة (1 صموئيل, الفصل 28). ويقول الكتاب المقدس { فمات شاول لأنه خان الله ولم يعمل بكلامه، وأيضا لأنه ذهب إلى المــرأة التي تتعامل مع الجن واستشارهـا، بدلا من أن يستشير الله. لذلك أماته الله } (1 أخبار , الفصل 10: 13 ، 14).

وهنا يبرز سؤال هام :
أ لم تحضر العرافة روح النبي صموئيل بالفعل ؟
فكيف حدث هذا ؟ وما دلالته ؟
وهل يُـمكن ان يتكرر هذا ألأمر ؟..

نعم ان الذي اتى في تلك الحادثة بالذات هو روح النبي صموئيل (1 صموئيل, الفصل 28: 12 ، 14 ، 15)، لكن هذا كان استثناءاً وخروجاً عن القاعدة, أي إنه حصل مرة واحدة فقط لأجل غاية ما وبسماح من الله.

ويؤكد هذا ان العرافة صرخت عندما رأت روح صموئيل مع ان الذي ذلك الغريب المتنكر كان قد طلب منها اصعاد روح صموئيل. فلذلك عندما بدأت المراة إتصالها بالجان ليحضر، اذا بروح صموئيل فعلا تظهر امامها وليس الروح الشرير (الجان) الذي اعتادت ان يحضر اليها في كل مرة. فمن ثم هذه العرافة فهمت ان الرجل المتنكر امامها لا يمكـن ان يكون شخـصا اخر سـوى شـاول المـلك نفسه (1 صموئيل, الفصل 28 : 12 ).

وأما لماذا ارسل الرب روح صموئيل لشاول، فانما لإيقاع القضاء الالهي عليه وهو متلبس بجريمته كقول الرب { فإن كل واحد من بني إسرائيل أو الغرباء المقيمين في إسرائيل، إذا ابتعد عني، وصمم في قلبه أن يعبد الأصنام، ووجه نفسه إلى ما يوقعه في الشر، ثم يأتي إلى النبي ليستشيرني، فأنا الله أجيبه بنفسي. وأكون ضد هذا الشخص، وأجعل الناس يضربون به المثل، وأبيده من شعبي } (حزقيال, الفصل 14 : 7 و 8 ).

وهذا ما حدث فعلا مع شاول الملك ! ولم يكن سوى صموئيل مؤهلا لتوصيل ذلك القضاء الالهي الرهيب على الملك الشرير !… وأما قول النبي صموئيل للملك شاول { وغدا تكون أنت وبنوك معي } (1 صموئيل, الفصل 28: 19 ) فيعني ببساطة انهم سوف يفارقون الحياة بالموت، وتذهب أجسادهم الى القبر وأرواحهم إلى الهاوية.

ثانيا: إستجلاب قوة الشيطان أو إتقاء ضرره.
اذا كــانت العرافة مرتبطة بمعرفة الشيطان، فهناك شيء أخر مرتبط بقوته وهو : { السحر }.

فالكتاب المقدس يُـقِـر بوجود السحر، فقديما عندما عمل موسى العجائب أمام فرعون, يقول الكتاب المقدس إن السحرة فعلوا كذلك بسحرهم, إذ طرحوا عصيهم فصارت ثعابين، كما حولوا الماء الى دم، وكذلك أصعدوا الضفادع ( خروج, الفصل 7: 8). وكان “ينيس ويمبريس” كبيرا سحرة فرعون، هما اللذان قاوما موسى (2 تيموثاوس, الفصل 3: 8) عندما قاوماه بتقليد عجائبه لأضعاف تاثيرها لدى الملك.

والسحر هو عكس الصلاة….. فالصلاة هي أتصال بالله للأستعانة بقوته، بينما السحر هو اتصال بالشيطان لأستجلاب قوته الشريرة.
فموسى لم يكن ساحراً كما يظن البعض, لأن الله في شريعته التي أنزلها من خلال موسى عندما تقابل معه وتكلم معه فوق جبل سيناء, الله أمر فيها بقتل كل من يعمل السحر بكافة أنواعه, لذلك فالنبي موسى لم يكن ساحراً لكنه عمل هذه الأعاجيب بقوة الله وسلطانه كونه نبي الله المرسل إلى فرعون.

وفي سفر الأعمال في العهد الجديد نقرأ عن السحر والسحرة في ثلاثة مواضع. حيث نقرأ عن سيمون الساحر في السامرة (أعمال الرسل, الفصل 8)، وعن “بار يشوع” في قبرص (أعمال الرسل, الفصل 13)، وعن الكثيرين من الذين كانوا يستعملون السحر في أفسس (أعمال الرسل, الفصل 19).

لكن كم تعظم الله فحيث وجدت كلمته انحسرت كلمة السحر { وكثير من الذين يمارسون السحر، جمعوا كتبهم وأحرقوها قدام الناس. وحسبوا ثمن الكتب، فكانت الجملة خمسين ألف عملة نقدية مـن الفضـة. (أي ما يساوي 750 ملــيون دينار عراقي اليوم) وبهذه الطريقة كانت رسالة المسيح تنتشر بسرعة وتزيد قوة } (أعمال الرسل, الفصل 19: 19 ، 20) .

والساحر عليه اولآ ان يبيع نفسه تمامآ للشيطان حتى يمده الشيطان بهذه القوة الخارقة. ولهذا فرغم كل الشهرة التي كانت لسيمون الساحر المذكور في (أعمال الرسل, الفصل 8)، إذ كانت كل المدينة تتبعه، فأن بطرس رأى حقيقته تمامآ.. { لأني أرى أنك مملوء بمرارة الحسد ومقيد بالشر } ( أعمال الرسل, الفصل 8: 23)، وماذا يمكن ان يقال بخلاف ذلك عن شخص قـد باع نفسه للأرواح الشريرة وينتظره نفس المصير الذي ينتظرها ؟!, فكثيرا ما انتهت حياة السحرة نهاية مأساوية.

لكذلك في الإنجيل نقرأ عن النهي التام عن السحر مرارآ. ففي (رسالة غلاطية, الفصل 5: 20) السحر ياتي مباشرة بعد العبادة الوثنية. وكذلك في (كتاب الرؤيا, الفصل 21: 8) يأتي السحرة ضمن قائمة الذين نصيبهم في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، سابقون مباشرة لعبدة الأوثان!.

وأردا انواع السحر هو المتستر بستار الدين والمرتبط به. حيث يقال عن بابل (صورة المسيحية المتروكة على الأرض بعد اختطاف الكنيسة الى السماء) { وسحـرك قاد كـل الأمم إلى الضلال } (كتاب الرؤيا, الفصل 18: 23).

ولقد اعتاد الناس على تقسيم السحر الى نوعين، ابيض واسود. فالسحر الأبيض هو قوة فائقة ومظاهر خارقة واعمال عجيبة غير مصحوبة بأذى ظاهر، بل قد يكون احيانآ عمليات شفاء وعلاج أمراض وفيه فائدة وخيرات. وهي أنواع وطرق ومذاهب كثيرة جدآ. وكثيرآ ما عالجت بالفعل أمراض كثيرة، لكن الثمن المدفوع فادح جداً : شفاء مؤقت وشقاء أبدي !!
فهناك أحداث كثيرة تؤكد إن الشيطان بوسعه أن يشفي لكنه بعد ذلك يُشقي !
لذلك فليتحذر القاريء.

أما السحر الاسود فهو المصحوب بضرر يقع على الغير. وفيه يطلب الساحر خصلة من شعر المراد أذيته وضرره، أو جزء من أظافره، أو قطعة من ملابسه…. وباستخدام طقوس سحرية تتعذب الضحية عذابا شديدا، وتصاب بالامراض الخطيرة, أو يقع الاذى عـلى بيت الضحـية أو أمواله وممتلكاته مثـل إتـلاف محـاصيله او مـوت بهائمه, أو قد يُصاب بكوارث ونكبات خطيرة. لكن ابيض ما في السحر هو في نظر الله اسود ومكروه جداً ولهذا كانت وصية الله الصريحة لشعبه { لا تدع ساحرة تعيش } (خروج, الفصل 22 : 18 ).

ومع الاسف عاد السحر من جديد الى تلك المناطق التي انحسر قديما عنها. وذكر احد الخدام في امريكا هذا الامر المحزن، ان مليون طاولة سحر قد بيعت في امريكا في فترة وجيزة جدا. ومعظم الشباب الاوربي والامريكي قد مارس السحر لاسيما في الجامعات والمدارس العليا .

والان دعنا نقرر تلك الحقائق الهامة :
1ـ ان السحر لايُبطل السحر.
وان الشيطان اذا أفسد ودمر لا يكون بوسعه ارجاع الحال الى ما كان عليه. ففي ايام موسى استطاع السحرة ان يحولوا الماء إلى دم, لكنهم عجزوا على ان يعيدوا الدم الى ماء. وهم إستطاعوا إحضار الضفادع وملء البيوت بها وعجزوا عن صرفها. أما موسى فقد استطاع ذلك عن طريق الصلاة (خروج, الفصل 7: 22 , 8: 7 ,12).

2 ـ ان السحر له قدرة محدودة.
فنظرآ لأن الشيطان نفسه ليس كلي القدرة وأيضاُ ليس مـن ضمن قدرة الشيطان أن يخلق, فلهذا فعندما حول موسى التراب الذي في مصر الى بعوض اعترف السحرة بان {هذا إصبع الله } (خروج, الفصل 8: 19). وعندما طرح هرون عصاه وتحولت ثعبانا، فعل عرافو مصر كذلك بسحرهم مثله, حيث رموا عصيهم التي تحولت حالاً إلى أفاعي, لكن عصا هرون ابتلعت عصيهم! (خروج, الفصل 7: 10 ـ 12).

3 ـ قد يُقـّدم السحرة بعض الخدمات للبشر لكن الثمن المدفوع فادح.
وعليه فالمؤمن يرفض ان ينال أي شيء ولو كان الشفاء لجسده من الشيطان. كما يرفض ان يحصل على أية معلومات منه. فالمؤمن لا يتعامل مع تلك المملكة على الاطلاق.

4 ـ المؤمن الحقيقي لا يصيبه السحر بأي أذى.
فلا السحرة ولا الارواح الشريرة التي خلفهم ولا الشيطان رئيسهم الأعلى يقدر ان يلحق بالمؤمن أي أذى مهما كان (1 يوحنا, الفصل 5: 18).

فلهذا السبب فقـد عجز بلعام العراف ان يلحق الضرر بشعب الله. ليس انه لا توجد على الأطلاق لدى العرافين قدرة للأذى بل لأن الكـتاب المقدس يقول ان قدرتهم لا تسري على الشعب الذي الرب ألهه { لا ينفع السحر ضد بني يعقوب، ولا العلم بالغيب ضد بني إسرائيل} (كتاب العدد, الفصل 23: 23 ).

ثالثاً : معتقدات خرافية .
مثل التفاؤل والعيافة ( لاويين, الفصل 19: 26), وسوف نقسم حديثنا فيها الى أربع نقاط كالآتي :

1 ـ أشياء لجلب الحظ او للحماية من الحسد و النحس:

مثل التمائم والتعاويذ والأحجية والطلاسم. فيلبس الناس التمائم والتعاويذ، ويعملون الأحجبة ويربطونها على اجسادهم، او يربطون خيوطاً أو بعض قطع القماش على أيديهم, أو يعلقون الطلاسم ظنا منهم ان هذه الشياء تحميهم من الأذى او تجلب لهم الحظ الحسن والرزق الوفير !.

فالتمائم هي خرزة او ما اشبه توضع على الاولاد لتقيهم عين الحسود والارواح الشريرة. والأحجبة هي حرز يعمله الساحر ويلبسه الشخص لوقايته من الأذى. والطلاسم هي عبارة عن رسومات او كتابات سحرية، لكنها تختلف عما سبقها في انها ليست فقط تحمي صاحبها من الأذى بل ايضآ تعمل لصالحه اعمالآ ايجابية. انها مثل سراج علاء الدين السحري في رواية “ألف ليلة وليلة” الشهيرة .

ونحن نجد هذه الخرافات حولنا من كل جانب. فالأروبيون مثلآ يضعون على ابواب بيوتهم اشياء لتجلب لهم الحظ مثل حدوة حصان مقلوبة, أو يضعون أم سبع عيون للحماية من الحسد. وفي بلادنا يعلقون خرزة زرقـاء على رقبة الأطفال الأطفال، واحيانا عـلى الجمال والحمير ايضا لأن اللون الأزرق في اعتقاد العامة يحمي من العين الشريرة!.

وكثيرآ ما نشاهد من يعلق في السيارات قرون الفلفل الأحمر، او المسابح او الأيقونات او كف يد أنسان (خمسة وخميسة) او بيضة مفرغة بعد تلوينها ! لحفظ السيارة من المخاطر. وهناك من يضع في سيارته الكتاب المقدس, لا ليقرأ فيه بل لمجرد درء الخطر! وهناك من يعلق صورا لبعض القديسين او الشفعاء لينجدوهم من الارواح الشريرة، وابعاد النحس !! وما يقال عن السيارات ينصرف الى غيرها. فمثلا هناك من يضع الكتاب المقدس تحت الوسادة درءا للاحلام المزعجة.

2ـ التفاؤل والتشاؤم بالاشخاص او المخلوقات:
إذ يعتقد البعض من جهة اشخاص بذواتهم. فاذا راؤهم استبشروا خيرا، واخرين اذا راوهم توقعوا ان تحل بهم المصائب. ويرتبط بهذا اعتقاد البعض ان اشخاصا لهم قدرة على الايذاء بمجرد النظر (وهو مايسميه العامة : الاصابة بعين الحسود ). وما يقال عن الناس يقال عن بعض المخلوقات.

فهناك من يتشائم مثلا من مرور قطة سوداء امامه (لان كثيرا من الارواح الشريرة في اعتقاد البعض موجودة في قطة سوداء ). وكذلك هناك من يتشائم اذا بدا يومه برؤية غراب أو بومة. وهناك على العكس من يتفائل بهذه الاشياء. ومـع الاسـف قد يصل الامر بالبعض الى حد تغيير مسار طريقه اليومي ذهابا الى العمل او رجوعا منه، واتخاذ طريق اطول، لتفادي رؤية منظر بعينه يتشائم منه !

3ـ التفاؤل والتشاؤم بارقام معينة او ايام معينة :
فكثيرون يتشاءمون مثلا من الرقم 13 لان الورقة رقم 13 في اوراق التاروت كانت رمزا للموت. وهناك من يعتقد إن هناك ساعة نحس في احد الايام. وفي مصر يوجد من يحفظ اياما معينة في السنة فيها تذهب النساء العواقر الى احد الجبال في الوجه القبلي بمصر ويتدحرجن من فوقه حتى يحبلن ! ياللوثنية ويا للجهل !

4 ـ ممارسات عقيمة وعادات سخيفة:
مثل إطلاق البخور أو البسمة أو الحرمل لطرد الارواح الشريرة، أو خرافة صرف روح الميت في (الثالث ) أو تكسير بعض الزجاجات الفارغة في نهاية العام رمزا لكسر قوى الشر التى يخافونها، او عند تدشين سفينة او ما اشبه. وكذلك رش الملح في يوم ( سبوع ) المولود لتطهر المكان من روح الحسد. وهناك من يعمد الى تسمية الاولاد الذكور باسماء اناث او باسماء سخيفة (مثل خشبة, شخاطة, زبالة) منعاً لهم من الحسد ولإبعاد الموت عنهم !

هذه عجالة سريعة لكنها كافية لترينا ظلمة الوثنية وبشاعـة وجهـل الخـرافات التي لاتـزال تُـعشش في أذهـان البشر المظلم وتفكيره الاحمق.
فهل يجوز للمؤمن ان يشارك في مثل هذه الترهات ؟
أ يخشى المؤمن عين الحسود ؟
أ يستعيذ المؤمن باحراز لتحميه ؟!
أ يظن ان مصيره في يد قوى الارواح الشريرة تفعل به كما تشاء ؟

كلا كلا ، فلقد كانت حتى بهائم ايوب في حماية الهية يتعذر على الشيطان نفسه اختراقها دون اذن مسبق من الله (أيوب, الفصل 1 : 10 ). بل حتى شعور رؤوسنا جميعها محصاة كما قال الرب يسوع في بشارة متى, الفصل 10 : 30 .

لذلك ما أعظم صيحة التحدي التي اطلقها الرسول بولس { لأني متأكد أنه لا الموت ولا الحياة، لا الملائكة ولا الحكام، لا الأمور الحاضرة ولا المستقبلة، لا جيوش الأرواح التي من فوق ولا التي من تحت، لا شيء في الكون كله يقدر أن يفصلنا عن محبة الله لنا التي تجلت في المسيح عيسى مولانا.} (رومية, الفصل 8: 38, 39).

ان الرب القدير يضع ترس حمايته حول كل المتكلين عليه (مزمور 5 : 11و 12 ). فيا لها من رحمة عظيمة!… نعم ليتك تعي معي ايها المؤمن قول الكتاب المقدس { لا أريدكـم أن تكـون لكم رابطة مع الشياطين. لا تقدرون أن تشربوا من كأس المسيح ومن كأس الشياطين. ولا أن تشتركوا في مائدة المسيح وفي مائدة الشياطين } (1 كورنثوس, الفصل 10 : 20 ـ 22 ).
وايضا القول { لا تشتركوا في أعمال أهل الظلام التي لا ثمار منها، بل اكشفوها على حقيقتها } (رسالة أفسس, الفصل 5).

والان دعنا نختم الحديث عن عالم الغيب بالتحذير السباعي او اللاءات السبع الاتية :

1ـ لا تذهب:
ليس مُصرحاً للمؤمن ان يذهب الى جلسات تحضير الارواح وما شابه، ولو لمجرد الفضول وحب الاستطلاع { لا تستشيروا من يتعاملون مع الجن، لئلا تتنجسوا بهم } (لاويين, الفصل 19 : 31 ).

2ـ لا تسمع لهم:
ان هؤلاء الامم الذين تخلفهم يسمعون للعائفين والعرافين وما انت فلم يسمح لك الرب الهك هكذا. ولم يسمح لك بمجرد ان تسمع لهم ـ وهذا ينصرف على قراءة باب حظك اليوم ولو لمجرد العلم بالشيء ( لم يسمح لك الرب به يا مؤمن ). { هذه الأمم التي ترثونها، تسمع لمن يمارسون السحر والعلم بالغيب، وأما أنتم فإن الله لا يسمح لكم بهذا. سيقيم لكم المولى إلهكم من بين شعبكم نبيا مثلي، فاسمعوا له ( أي السيد المسيح ) } (تثنية, الفصل 18 : 14 ) .

3 ـ لا تســـألهم ولا تسأل عن هذه الأمور:
{ لا تعملوا كالأمم الأخرى } (إرميا, الفصل 10: 2) وأيضاً { لن أذكر أسماء آلهتهم على لساني } ( مزمور 16: 4). فمن الخطورة ان يحاول المؤمن ان يتعمق في معرفة مماراسات الوثنيين الاشرار لئلا يصطاد بها (تثنية, الفصل 7: 25).

فالبعض يقول إنه يحاول أن يعرف حتى يُحذر الأخرين منها أو هو يفعل هذا بسبب الفضول.. إلخ. أحبتي الكتاب المقدس يقول أن لا تكون لنا اي علاقة مع هؤلاء الناس أو مع هذه الأمور أبداً, وانتم أحرار في أن تطيعون هذه الوصية أو أن ترفضونها.

4 ـ لا تُحضر الـى بيتك:
{ لا تدخلوا شيئا نجسا إلى داركم، لئلا يصبح مصيركم الهلاك مثله بل إعتبروه قبيحا واكرهوه لأن مصيره الهلاك } (تثنية, الفصل 7 : 26 ) .

5 ـ لا تر بِعينيك:
{ لا أضع أمرا رديئا قدام عيني. أكره الضلال، لا علاقة لي به } ( مزمور 101 :3 ) .
لا تذهب لأي أماكن يتم فيها عمل جلسات لتحضير الأرواح أو للزار أو للدروشة أو للأمور الصوفية مهما قالوا لك إنهم يعملون هذه الأمور كطقوس دينية بغية إرضاء الله أو لأجل شفاء من الأمراض أو لأخراج الشياطين من المقيدين.

6ـ لا تضعها على جسدك:
{ ولا تجرحوا أجسامكم حزنا على ميت، ولا ترسموا وشما عليكم } (لاويين, الفصل 19 :28 ) فاجسادنا هي ملكٌ للرب (1 كورنثوس, الفصل 6 : 20 ). ومثلها وضع التمائم والتعاويذ على اجسادنا او اجساد اولادنا .

7ـ لا تخش منها ولا تخاف أبداً :
لا تخش من اعمال السحرة، ولا تذهب اليهم لفك اعمالهم { لا تعملوا كالأمم الأخرى، ولا تخافوا من الآيات التي تحدث في السماء، كما تخاف منها تلك الأمم، لأن أديان الأمـم لا تنفـع (أي لا قيمة لها ) } ( النبي إرميا, الفصل 10 : 2 ـ 5 ).

*********************************************
ملاحظة : هذه المقالة منقولة من كتاب ( الشيطان ) , الطبعة الاولى, عام 1992, القاهرة, لمؤلفه الأخ يوسف رياض.
**************************************

صلاة للشخص الذي يريد أن يتغيّر ويقبل السيد المسيح رب وكفارة لـه عن كل خطاياه
صلّي معنا الأن هذه الصلاة من كل قلبك (وكررها لو أحببت ذلك) :

إلهي القدير, يا من أرسلت إبنك وكلمتك يسوع المسيح ليكون كفارة عن كل ذنوبي
سيدي: إقبل توبة عبدك. إغفر ذنوبي بشفاعة دم المسيح وأغسلنـي من فسادي
وطهر قلبـي بسكنى الروح القدس فيه

يا ربي يسوع ليس لي عون غيرك
عبدك تائه وأنت وحدك هو الطريق , عبدك ميت وانت وحدك الحياة…
أطلبك لتسكن قلبـي وتهدينـي للحق وتطرد الشيطان من حياتي
علمنـي كلمتك المقدسة وثبتنـي فيها وساعدني ان اطيعها كل يوم….

اشكرك لأن الشيطان عاجز ان يمنع صلاتي الأن
لأنك أنت الوحيد الذي سحقت الشيطان بقيامتك من الموت
وانت وحدك يا سيدي المسيح لك السلطان على الشيطان لأنك انت سيده
وانا اليوم صار لي القوة أن أطرده من حياتي بقوة إسمك العظيم – إسم يسوع المسيح

أنا اطردك من حياتي يا إبليس
لأني من اليوم صرت ملكاً للمسيح ورجعت إلى الله من كل قلبـي
اشكرك يا سيدي يسوع المسيح لأنك سمعت صلاة عبدك …
آمـــــــــــــــــين
منقولة
القس / مجدى خلة
فايبر واتس اب
009647502720873

Comments

comments

Check Also

سلسله أين تجلس ٤ تحت

نستكمل حديثا وسلسله أين تجلس واليوم بعنوان تحت صلاتي ان تكن آذاننا مفتوحه وقلوبنا جاهزه …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

 
Chat  
RadioVOH FB page Chat Online
+

Themes by themesfreedownloader.com

Themes55