حفنة راحة

174.jpeg

ثلاثة دوائر للراحة في المسيح
نريد جميعًا أن نحصل على الراحة مع أننا أحيانًا لا نعرف عن سبب عدم الراحة فينا: هل هو ذهني الذي لا يتوقف عن التفكير؟
أم ضميري المتعب الذي يشعرني بالذنب ويخيفني من الاقتراب إلى الله؟ أم السبب هو أن قلبي الذي يشعر دائمًا أن إرادة الله ليست ما أصبو إليه وأتمناه لحياتي.
ولا ننس أن لنا حنين داخلي للحصول على الراحة مهما تنوعت، إلا أن جميعها ليس لها مصدر إلا شخص الرب يسوع له المجد وبعيدًا عنه لا توجد راحة… إذ “تكثر أوجاعهم الذين أسرعوا وراء آخر”
(مزمور 4:16).

1- راحة الضمير المتعب
“تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم”
(متى 28:11). وهنا نجد أن الرب يدعو الجميع لهذه الراحة. فأثقل ما يتعب الإنسان هو ضمير متعب، ضمير مشتكٍ وهو الذي قيل عنه ضمير شرير أو ضمير خطايا
(عبرانيين 22:10). فالشعور بالذنب أقسى ما يحتمله الإنسان ويؤدي إلى الاضطرابات النفسية الشديدة، ولا يوجد علاج لهذا الضمير المثقل بعيدًا عن المسيح الذي ينادي:
“تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم”. ففي لوقا 7 نجد امرأة خاطئة جدًا جاءت إلى المسيح وجلست وراءه تبكي من ثقل همومها وضميرها المشتكي عليها بسبب خطاياها، فغسلت رجليه بدموعها، ومسحتهما بشعرها، وذلك في بيت الفريسي، فالتفت إليها الرب وقال: يا امرأة إيمانك قد خلصك. مغفورة لكِ خطاياك. وهذا ما أراح ضميرها المتعب، إلا أن الحاضرين اعترضوا على هذا. لكنه يقول الكتاب: “وليس بأحد غيره الخلاص”، فهو مريح التعابى، معزي النفوس، والوحيد الذي دمه يطهر من كل خطية. “فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى الأَقْدَاسِ بِدَمِ يَسُوعَ… لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ”
(عبرانيين 19:10، 22)
. فدم المسيح جعل لنا طريقًا حديثًا مكرسًا حيث شق الحجاب، وأصبح لنا ثقة الدخول إلى الأقداس، ولنا يقين الإيمان مرشوشة قلوبنا من ضمر شرير، ولا يقصد أنه ضمير مليء بالشر بل ضمير يشتكي شاعرًا بالذنب كلما اقترب إلى الله. لكن هنا يؤكد الرسول أن لنا ثقة بالدخول للأقداس على أساس دم المسيح الذي يطهرنا
(ليس طهرًا مؤقتًا فقط بل تطهيرًا مستمرًا)
من كل خطية فيهدأ هذا الضمير المتعب لأن راحته هي في ربنا يسوع المسيح.

2- راحة القلب
“اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ”
(متى 29:11).  وهنا نجد المسيح يعلن: “احملوا نيري… تعلموا مني… تجدوا راحة… نيري هيّن وحملي خفيف. النير هو خشبة غليظة توضع على رقبتي حيوانين في الحرث، لكن، ما هو نير المسيح؟ هو باختصار الخضوع لمشيئته فنعمل إرادته دون مناقشة، فكل ما يطلبه الرب أن أعمله في حياتي أعمله دون تردد. لكن، ما أقسى ما نتحمله نحن بسبب عنادنا وعدم الخضوع لمشيئته في حياتنا! فهو الذي يرسم طريق حياتنا، ونحن لا نريد أن نسير فيه. فالرب يرسم ونحن لا نخضع لإرادته في حياتنا فنجد أنفسنا تعابى القلوب، غير مستريحين، رغم أنني قد أظهر أمام الناس أنني في أحسن حال، لكن قلبي غير مستريح لأنني لم أنفذ إرادة الله في حياتي بل إرادتي الذاتية. لكن حمل النير يعني: لتكن إرادتك يا رب لا إرادتي. فمثلاً بطرس عندما رأى الملاءة نازلة والرب يقول له: قم اذبح وكلْ. فيرد بطرس: كلا يا رب!
هل يجوز هذا الرد “كلا يا رب”؟ كيف وهو السيد، أقول له: كلا؟ وهذا ما يحدث معنا عندما يأمرنا الرب ولكن نأبى أن نطيع. كذلك يوحنا المعمدان عندما أراد الرب، له المجد، أن يعتمد، منعه قائلاً: أنا محتاج أن أعتمد منك. لكن الرب يسوع يقول له، وهو الملك: اسمح الآن، وليس اسمع الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر لأنه خاضع لمشيئة أبيه. فعند صعوده من الماء نجد السماوات انفتحت له، والروح نازل مثل حمامة، وصوت من السماء يقول: “هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت؟”.فما أعظم ما نناله عندما نخضع لمشيئة الرب؟ ترتاح قلوبنا راحة بلا حدود! فلعلنا نخضع لإرادة الرب ونتعلم أن نقول له: حاضر يا رب، ماذا تريد مني يا رب أن أفعل؟
وعندما نحمل النير نجد أيضًا أمرًا آخر: “تعلموا مني”! لأنه مثالنا لكي نتبع آثار خطواته. فهو عندما كان على الأرض كان خاضعًا لمشيئة الله مع قسوة ما كان يحتمله بسبب حمل النير، ففي متى 11 نجد يوحنا المعمدان الذي أعلن في بداية خدمته أنه حمل الله الذي يرفع خطية العالم، وفي نهايتها، عندما كان سجينًا أرسل تلاميذه متسائلاً: أأنت الآتي أم ننتظر آخر؟! لكن المسيح لم يغضب بل احتمل وأعلن أن يوحنا أعظم المولودين من النساء، لكن يا يوحنا: طوبى لمن لا يعثر فيّ. كذلك في المدن التي صنع فيها أعظم القوات لم يؤمنوا به ورُفضت خدمته، لكنه لم يغضب بل كان يسلم لمن كان يقضي بعدل. وعندئذ “في ذلك الوقت أجاب يسوع وقال: أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال. نعم أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك”. فلم نجد في السيد إلا لسان الحمد الذي يشكر الآب دائمًا رغم الظروف القاسية من حوله معلنًا دائمًا: “لتكن إرادتك لا إرادتي”. ليتنا نخضع له ونتعلم منه لنختبر ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة.

3- راحة الفكر
“فقال لهم: تعالوا أنتم منفردين إلى موضع خلاء واستريحوا قليلاً” (مرقس 30:6).
وهنا نجد عندما رجع التلاميذ من إرساليتهم التي أرسلهم فيها المسيح، أخذوا يحدثون الرب عما تم معهم في إرساليتهم. ولما وجد الرب أن أذهانهم لا تهدأ قال لهم: أما أنتم فتعالوا منفردين إلى موضع خلاء واستريحوا قليلاً. فما أقسى أن لا تهدأ أذهاننا فنجد أنفسنا نكلم أنفسنا طالما الذهن يعمل: “لماذا أنتِ منحنية فيّ يا نفسي؟”. فهذا حوار مع النفس. كذلك نجد داود حين قال في قلبه: إني سأهلك يومًا بيد شاول (1صموئيل 1:27). فنحن نجد صوتًا في داخلنا يريد التحدث مع النفس، لكن لنأخذ كل هذه الأحاديث ونحوّلها إلى الرب. فعندما سأل داود: “لماذا أنتِ منحنية يا نفسي؟” قال لها: “قومي ترجّي الرب”. فما أجمل أن نحوّل ما في داخلنا فنوجهها إلى الرب. فبدلاً من يا نفسي لا تتحدثي معي نقول لها، بل قومي ترجي وتحدثي مع الرب، وهذا ما فعله داود وإرميا النبي أيضًا في (مراثي 1:3-20). “أنا هو الرجل الذي رأى مذلة… أبلى لحمي… كسر عظامي… أسكنني في ظلمات… ثقّل سلسلتي… أشبعني مرائر… ذكرًا تذكر نفسي وتنحني فيّ”. وهكذا كان يتدرّج في حديثه مع نفسه وهو مكتئب وحزين. لكن عندما أخرج هذا الحديث مع نفسه ليضعه مع الرب فنجد من عدد 21-27 “من أجل ذلك أرجو: إنه من إحسانات الرب أننا لم نفن… جيد للرجل أن يحمل النير في صباه”. لكنه عندما ترجى الرب وضع التقرير النهائي: “لأن السيد لا يرفض إلى الأبد. فإنه ولو أحزن يرحم حسب كثرة مراحمه. لأنه لا يذل من قلبه، ولا يحزن بني الإنسان” (عدد 31-33).
فلا ننس الشيطان الذي ينسينا ما عمله الرب معنا فيما سبق، ويضع أعيننا على كل ما هو سلبي حتى يجعل كل منا يتساءل: لماذا أنا بالذات؟ فأجد نفسي أدور حول نفسي، لكن لنرجع بنظرتنا إلى الرب الذي يحوّل لنا المرارة إلى حلاوة وترنيمات، ولنرجع إلى أعظم وصفة طبية إلهية تجعلنا في حالة الراحة وعدم القلق الذهني وهي التي وردت في رسالة فيلبي 6:4 “لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ. وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ”. فهذا يعلن لنا الوحي الإلهي أن لا نضطرب ولا نقلق بل في كل شيء ندخل مخادعنا لنصلي ونلقي على الرب همومنا وأتعابنا وهو يميل أذنه ليسمع أناتنا، فلا نكون متذمرين بل شاكرين حتى نضع كل أتعابنا لديه فيعطينا سلامه الذي لا يستطيع العالم أن يدركه. المسيح وحده مستودع راحتنا في كل أحوال الحياة. لنلتصق به أكثر فنجد راحة لنفوسنا الذي له كل المجد.
القس / مجدى خلة
فايبر وواتس اب
009647502720873

Comments

comments

Check Also

هلاك المومن الحلقه الخامسه

نواصل رحلتنا الاسبوعيه والحلقه الأخيره من هلاك المؤمن صلاتي أم يعطينا الرب نعمه الإصغاء وأن …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

 
Chat  
RadioVOH FB page Chat Online
+

Themes by themesfreedownloader.com

Themes55