Home / اذاعة صوت الامل الدولية / هذا الوادي يمتلئ ماء

هذا الوادي يمتلئ ماء

www-st-takla-org-text-verse-12-03-17.jpg

هذا الوادي يمتلئ ماء
(2ملوك17:3)

تقول كلمة الرب بفم الرسول بولس: “لاَ تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّهُ أَيَّةُ خِلْطَةٍ لِلْبِرِّ وَالإِثْمِ؟ وَأَيَّةُ شَرِكَةٍ لِلنُّورِ مَعَ الظُّلْمَةِ؟ وَأَيُّ اتِّفَاق لِلْمَسِيحِ مَعَ بَلِيعَالَ؟ وَأَيُّ نَصِيبٍ لِلْمُؤْمِنِ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ؟ وَأَيَّةُ مُوَافَقَةٍ لِهَيْكَلِ اللهِ مَعَ الأَوْثَانِ؟” (2كورنثوس 14:6-16)

من هذا النص الكتابي نرى أنه لا يليق بإنسان مؤمن أن يرتبط بشركة مع إنسان شرير، ولكن هذا عكس ما حدث مع يهوشافاط ملك يهوذا الذي قال عنه الوحي المقدس:

“وَسَارَ فِي كُلِّ طَرِيقِ آسَا أَبِيهِ. لَمْ يَحِدْ عَنْهَا، إِذْ عَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ”، إذ ارتبط مع يهورام ملك إسرائيل الذي قالت عنه كلمة الله: “لَصِقَ بِخَطَايَا يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ الَّذِي جَعَلَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ”. وتم هذا الارتباط عندما طلب يهورام من يهوشافاط أن يذهب معه لمحاربة موآب، فوافق قائلاً: “أَصْعَدُ. مَثَلِي مَثَلُكَ. شَعْبِي كَشَعْبِكَ وَخَيْلِي كَخَيْلِكَ”.

وسأل يهورام: “مِنْ أَيِّ طَرِيق نَصْعَدُ؟”.

أجابه يهوشافاط: “مِنْ طَرِيقِ بَرِّيَّةِ أَدُومَ”.

وهنا قد يسأل أحد الأشحاص: لماذا اختار يهوشافاط هذا الطريق الطويل؟

الجواب: هو لأن ملك موآب يتوقّع أن يشنّ الهجوم من الطريق الأقصر والأسهل، ولا يتوقع أبدًا أن يكون من الطريق الأطول والأصعب، وبذلك يسهل الانتصار عليه واختيار هذا الطريق يدلّ على حكمة وحنكة يهوشافاط.

دار الملوك يهورام ويهوشافاط ومعهم ملك أدوم مسيرة سبعة أيام ولم يكن ماء للجيش والبهائم التي تبعتهم. قال يهورام بأسلوب محبط: “آهِ، عَلَى أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَا هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ الْمُلُوكِ لِيَدْفَعَهُمْ إِلَى يَدِ مُوآبَ!”.

لكن يهوشافاط يعلم أن حلّ كل المشكلات هي عند الرب فقط، فبكل ثقة سأل:

“أَلَيْسَ هُنَا نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ الرَّبَّ بِهِ؟”.

وعُلم من أحد عبيد يهورام أنه يوجد نبي للرب اسمه أليشع فنزل إليه يهورام ويهوشافاط وعرضا عليه مشكلتهما. فقال لهما أليشع:

“وَالآنَ فَأْتُونِي بِعَوَّادٍ. وَلَمَّا ضَرَبَ الْعَوَّادُ بِالْعُودِ كَانَتْ عَلَيْهِ يَدُ الرَّبِّ، فَقَالَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً، فَتَشْرَبُونَ أَنْتُمْ وَمَاشِيَتُكُمْ وَبَهَائِمُكُمْ. وَذلِكَ يَسِيرٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَيَدْفَعُ مُوآبَ إِلَى أَيْدِيكُمْ”. وللفائدة أضع أمامكم ثلاث كلمات:

أولاً، حاجة شديدة

ثانيًا، أوامر سديدة

ثالثًا، وعود أكيدة

أولاً: حاجــة شــديدة
الماء هو أهم ضروريات الإنسان

1- الماء ضروري للإرواء

إن نقص الماء يؤثر على الجسم وعملياته الحيوية ويؤثر على الخلايا فلا تؤدّي وظائفها بالشكل السليم، وتبدأ مرحلة الجفاف في الجلد والشفاه واللسان فتتحوّل رطوبة هذه الأعضاء إلى جفاف. ولكن عندما يشرب ويرتوي ترجع الأمور إلى أوضاعها الطبيعية.

قال داود: “تَحَوَّلَتْ رُطُوبَتِي إِلَى يُبُوسَةِ الْقَيْظِ”. فهمت هذه الآية بعد أن رأيت أرضًا بها تشققات واسعة، ولما تساءلت عن السبب قيل لي: إن هذه الأرض لم تروَ منذ أمد بعيد. وبعد يومين، عدت من نفس الطريق وفوجئت أن الأرض التي رأيتها قبلاً مشققة اختفت منها الشقوق تمامًا وتغيّر وضعها بالكامل لأن صاحبها قام بإروائها.

2- الماء ضروري للإحياء

إذا طالت فترة عدم ارتواء الإنسان تقترب حياته من نهايتها كما نرى في الغلام المصري، عبد الرجل العماليقي الذي تركه سيده لمدة ثلاثة أيام بدون ماء وخبز، وكان قريبًا من الموت. ولما أُعطي خبزًا وماءً رجعت روحه إليه! انظروا إلى النبات الذي لا يروى في وقته، إنه يذبل ويصفرّ لونه ويقترب من الموت، ولكن عندما يرتوي ينتعش ويزهو.

عندما جف نهر كريث، لا شك أن الشيطان أوعز إلى إيليا بأنه سيموت من الظمأ، وجاءه أمر الرب أن يذهب إلى صرفة التي لصيدون التي لما وصلها كان الماء هو أول شيء طلبه.

3- الماء ضروري للاغتسال والنقاء

قال الرب لشعبه قديمًا: “وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ”.

ويقول في العهد الجديد: “لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ”.

عندما رجع الابن الضال كان جسده متّسخًا، ورائحته كريهة لأنه كان يرعى خنازير، وبدون شك أخذه العبيد ليغتسل جيدًا قبل أن يلبسوه الحلة الأولى.

قال الرسول بولس عن الكنيسة: “أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا، لِكَيْ يُقَدِّسَهَا، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ”.

4- الماء ضروري لإعداد الغذاء

يحتاج إعداد الطعام إلى ماء، فلا يمكن مثلاً إعداد الخبز بدون ماء، ولا يمكن أن يطهى الطعام بدون ماء. يذكر لنا الوحي المقدس أنه عندما كان الجوع شديدًا في الأرض وكان بنو الأنبياء جلوسًا أمام أليشع، قال أليشع لغلامه: “ضَعِ الْقِدْرَ الْكَبِيرَةَ، وَاسْلُقْ سَلِيقَةً لِبَنِي الأَنْبِيَاءِ”. لا شك أن الغلام قبل أن يضع القدرعلى النار ملأها بالماء…

ويعوزني الوقت لأن أتحدث عن فوائد الماء الكثيرة مثل الشفاء من بعض الأمراض، وإطفاء الحرائق، وأقول أيضا إن هناك فائدة جديدة للماء اخترعها رجال الشرطة في بعض الدول وهي استخدام خراطيم المياه لتفريق المظاهرات السلمية وغير السلمية.

ثانيًا: أوامــر ســديدة
بعد عرض مشكلة عدم وجود ماء، تحدث أليشع بأوامر تلقاها من الرب مباشرة قائلاً: “اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً، فَتَشْرَبُونَ أَنْتُمْ وَمَاشِيَتُكُمْ وَبَهَائِمُكُمْ. وَذلِكَ يَسِيرٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ”.

1- ألقى أوامره بعد طرد روح الضلال

أمر اليشع أن يؤتى له بعوّاد، ولما ضرب العوّاد كانت عليه يد الرب (للتأييد وليس للتأديب). يذكرني هذا بما كان يفعله داود لشاول عندما كان يباغت الملك شاول روح رديء، كان يضرب بالعود فيتركه الروح الرديء؛ الروح الرديء الذي أراد أليشع طرده هو الروح الناتج عن وجود الملك الشرير يهورام.

يا أحبائي، قبل أن يتحدث إنسان بكلمة الرب يجب أن يطرد روح الضلال ليفسح المجال لروح الرب أن يحلّ لكي يصدر الكلام مباشرة منه.

2- أوامر مؤيّدة بقوة رب المجد والجلال

وتظهر هذه القوة المؤيدة في أمرين ذكرهما الوحي المقدس: الأول، وكانت عليه يد الرب. والثاني، هو قول أليشع: “هكذا قال الرب”. عندما نتحدث مع الآخرين يجب أن ننقل لهم كلام الرب لا كلامنا، وفي نفس الوقت نحتاج إلى قوة روح الرب لتؤيدنا وتدعمنا لتكون رسالتنا مقنعة وفعّالة ومؤثرة. يقول النبي ميخا: “لكِنَّنِي أَنَا مَلآنٌ قُوَّةَ رُوحِ الرَّبِّ وَحَقًّا وَبَأْسًا…”.

3- أوامر محدّدة بإتمام بعض الأعمال “اجْعَلُوا هذَا الْوَادِيَ جِبَابًا جِبَابًا”. إن أوامر الله واضحة وجلية. بدا هذا الأمر صعبًا للغاية لأنه لم تكن وسائل الحفر متوافرة مثلما هي عليه الآن إذ كان الحفر يدويًا، وأيضًا كانت هناك صعوبة أخرى وهي كثرة الجباب المطلوب حفرها “جبابًا جبابًا”، ولكنني أقول إن الله لا يمكن أن يقدّم أوامر يستحيل على الإنسان تنفيذها، بل أكثر من هذا، أقول إن الرب يعطي البشر قوة لتنفيذ أوامره.

ثالثـًا: وعــود أكيــدة
“لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً، فَتَشْرَبُونَ أَنْتُمْ وَمَاشِيَتُكُمْ وَبَهَائِمُكُمْ. وَذلِكَ يَسِيرٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَيَدْفَعُ مُوآبَ إِلَى أَيْدِيكُمْ فَتَضْرِبُونَ كُلَّ مَدِينَةٍ مُحَصَّنَةٍ، وَكُلَّ مَدِينَةٍ مُخْتَارَةٍ”، ونلاحظ في هذه الوعود بعض الأمور الهامة:

1- وعود من صاحب السلطان

“هكَذَا قَالَ الرَّبُّ”. إذًا هذه الوعود ليست وعود أليشع لكنها وعود من الرب الذي بيده كل الأمور، “الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلاَ أَحَدٌ يَفْتَحُ” هو الذي يقول فيكون ويأمر فيصير، شهد عن سلطانه وقدرته أيوب إذ قال: “قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ”. وشهد عن سلطان الله داريوس الوثني قائلاً: “مِنْ قِبَلِي صَدَرَ أَمْرٌ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ سُلْطَانِ مَمْلَكَتِي يَرْتَعِدُونَ وَيَخَافُونَ قُدَّامَ إِلهِ دَانِيآلَ، لأَنَّهُ هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. هُوَ يُنَجِّي وَيُنْقِذُ وَيَعْمَلُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ”.

2- وعود تُقبل بالإيمان

قال الرب على لسان أليشع: “لاَ تَرَوْنَ رِيحًا وَلاَ تَرَوْنَ مَطَرًا وَهذَا الْوَادِي يَمْتَلِئُ مَاءً”! من المنطق أن يقول المطر سينزل ويملأ الوادي؛ هنا أقول: إن كلام الرب يجب أن يُقبَل بالإيمان. ليس بالإيمان الوراثي ولا العقلي، لكن بالايمان القلبي. هناك ثلاثة درجات من الإيمان:

الإيمان المعدوم، والإيمان الضعيف، والإيمان القوي. وهذه الدرجة الأخيرة، أي الإيمان القوي هي التي يجب أن يُقبل بها كلام الله. يجب أن يكون لنا الإيمان في قدرة الرب المطلقة أن يُخرج من الآكل أُكلاً ومن الجافي حلاوة، وأن له في الموت مخارج.

3- وعود تحتوي على أقوى ضمان

هذه الوعود تتضمن أمرين: الأول هو وفرة المياه للشرب، والثاني هو الانتصار على الأعداء. ترى، كيف سيتحقق الانتصار؟ لنقرأ أقوال الكتاب: “وَفِي الصَّبَاحِ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ إِذَا مِيَاهٌ آتِيَةٌ عَنْ طَرِيقِ أَدُومَ، فَامْتَلأَتِ الأَرْضُ مَاءً. وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ الْمُوآبِيِّينَ أَنَّ الْمُلُوكَ قَدْ صَعِدُوا لِمُحَارَبَتِهِمْ جَمَعُوا كُلَّ مُتَقَلِّدِي السِّلاَحِ فَمَا فَوْقُ، وَوَقَفُوا عَلَى التُّخُمِ. وَبَكَّرُوا صَبَاحًا وَالشَّمْسُ أَشْرَقَتْ عَلَى الْمِيَاهِ، وَرَأَى الْمُوآبِيُّونَ مُقَابِلَهُمُ الْمِيَاهَ حَمْرَاءَ كَالدَّمِ. فَقَالُوا: هذَا دَمٌ! قَدْ تَحَارَبَ الْمُلُوكُ وَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالآنَ فَإِلَى النَّهْبِ يَا مُوآبُ. وَأَتَوْا إِلَى مَحَلَّةِ إِسْرَائِيلَ، فَقَامَ إِسْرَائِيلُ وَضَرَبُوا الْمُوآبِيِّينَ فَهَرَبُوا مِنْ أَمَامِهِمْ”. وتم قول الرب جملة وتفصيلاً.

اختم بهذين الأمرين:

1- الرب لا يخزي الذين يلجأون إليه. “نَظَرُوا إِلَيْهِ وَاسْتَنَارُوا، وَوُجُوهُهُمْ لَمْ تَخْجَلْ”.

2- بالإيمان والطاعة تتحقق أمانينا ونصل إلى أهدافنا.
القس / مجدى خلة
فايبر وواتس اب
009647502720873

Comments

comments

Check Also

سلسله أين تجلس ٤ تحت

نستكمل حديثا وسلسله أين تجلس واليوم بعنوان تحت صلاتي ان تكن آذاننا مفتوحه وقلوبنا جاهزه …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

 
Chat  
RadioVOH FB page Chat Online
+

Themes by themesfreedownloader.com

Themes55