Home / لما يعجز البشر / ‫أُم يَسوعَ‬

‫أُم يَسوعَ‬

FB_IMG_1553163946000.jpg

‫أُم يَسوعَ‬

‫«ولَمَّا فَرَغَتِ الخَمرُ، قَالَت أُمُّ يَسوعَ لَـهُ: لَيسَ لَهُم خمرٌ»‬

من المؤكد أن كلمات الحكيم بالوحي الإلهي «بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَملْنَ فَضلاً، أَمَّا أَنتِ ففُقتِ عَليهِنَّ جَميعًا» ( أم 31: 29 )، تنطبق تمامًا على المُطوَّبة مريم ”أُمُّ يَسُوع“. ولنتأمل في المشهد الجميل المرتبط بأولى آيات السَيِّد، وهي معجزة تحويل الماء إلى خمر. لقد دُعيَ الرب يسوع وتلاميذه إلى عُرْس قَانَا الجَلِيل. ونحن لا نعلم هل كان أحد العروسين – أو كليهما – يرتبط بقرابة جسدية مع المُطوَّبة مريم التي حضـرت العُرس كذلك أم لا، لكن المؤكد أنها شاركت، وهي روح طيبة ولا شك «فَرَحًا معَ الفَرِحينَ» ( رو 12: 15 ). فالأفراح تتضاعف بالمشاركة، تمامًا مثلما تتوزع الأحزان بالمشاطرة، وهذه إحدى بركات العائلة؛ ليس فقط العائلة الجسدية الزمنية، بل بالأولى كثيرًا العائلة الروحية الأبدية، عائلة الله نفسه. على أن مشاركتها الإيجابية لم تنحصـر في مجرَّد حضورها بالجسد، مثلما يفعل الكثيرون، ولعلهم يُمثلون ”غالبية المعازيم“ كما هي العادة، لمجرَّد مجاملة اجتماعية، التقصير في أدائه يعتبر عيبًا حتى اليوم. لكنها عندما تعرَّض العُرس لمشكلة إذ فرغت الخمر، والتي هي حسب تقاليد هذا المجتمع في ذلك الزمان تُمثل ”الشـربات“ في الأفراح، وهي مشكلة مُحرجة لأصحاب العُرس والأهل بالأساس قطعًا، تحملت مسؤوليتها، وشاركت بإيجابية في محاولة إيجاد مخرَج من هذا المأزق، ولتمر الأزمة بسلام، ولا تصبح مشكلة تُكدِّر صفو الأفراح. فماذا فعلت؟ لجأت إلى الرب له المجد مباشرةً قائلة له في كلمات موجزة: «لَيسَ لَهُم خَمرٌ» (ع3). ويا له من تصرف نعتبره هو التصرف الايجابي الحكيم الوحيد الذي على كل منَّا أن يعمله عندما تظهر في الأُفق مشكلة، نشعر بحساسية روحية أنها قد تُسبب أزمة في عائلة الله، وستكدِّر الصفو وتعطل الأفراح! وهو اللجوء المباشر والسـريع والاتكال الكامل على الرب يسوع. في ثقة كاملة بعدم كفاءتنا لحل أبسط أزمة كأعقد أزمة، وفي يقين تام بكفاءة السيد وحكمته وتدخله، الذي ليس فقط يُعيد الأمور إلى نصابها وبسـرعة، بل وإلى أفضل ممَّا كانت عليه. لقد أعلمَتهُ بالأمر وطرحت المشكلة أمامه، وتركت له حرية التـصرف. وهذا ما يجب أن نفعله، «لِتُعلَم طِلبَاتكُم لدَى اللهِ» ( في 4: 6 )، ونثق أنه سيتدخل في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة. وهذا ما فعله الرب في هذا الموقف عندما شهد الحاضرون بأن العريس قد أبقى الخمر الجيدة للآخر! فيا ليتنا نكون إيجابيين وبنفس حكمتها.‬
القس / مجدى خلة

Comments

comments

Check Also

اية الفايدة؟؟؟

إيه فايدة إني أنتقد فستان واحدة صاحبتي بعد ما نزلنا الفرح خلاص حتى وإن كان …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

 
Chat  
RadioVOH FB page Chat Online
+

Themes by themesfreedownloader.com

Themes55