تاملات لعلها تاتي بثمر :
شخصية موسي النبى : –
تنقسم حياته إلى ثلاثة أقسام كل منها أربعون سنة (1 ع 7: 23 و30 و36):
تثقف موسى بعلوم مصر كلها، حتى صار مقتدرا في القول والعمل. ولما بلغ الأربعين من العمر خطر بقلبه أن يتفقد أحوال إخوته من بني إسرائيل، فرأى واحدا منهم يعتدي عليه مصري، فتدخل ليدافع عن المظلوم، وانتقم له فقتل المصري، على أمل أن يدرك إخوته أن الله سينقذهم على يده. غير أنهم لم يدركوا! وفي اليوم التالي وجد اثنين من إخوته يتعاركان، فحاول أن يصلح بينهما، قائلا: أنتما أخوان، فلماذا يعتدي أحدكما على الآخر؟ فما كان من المعتدي على قريبه إلا أن دفعه بعيدا، وقال: من أقامك رئيسا وقاضيا علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري أمس؟ وهنا هرب موسى من مصر إلى بلاد مديان، وعاش فيها غريبا. وهناك انجب ولدين” (أع 29,22:20).
عندما ظنّ موسى بانه يستطيع بقوته وذراعه أن يخلّص شعبه، مرتكبا جريمة قتل بحق المصري خاف ولكي ينجومن العقاب، هرب الى أرض مديان، فاصبح نزيلاً في أرض غريبة، بعيدا عن بيته وعائلته، ومكث هناك أربعين سنة اخرى في البرية، وبالطبع كان هناك فرقا شاسعا بين حياة موسى كأمير مصري، وحياته كراعي غنم في مديان، حيث كان كل شيء طوع أمره كأمير، اذ كان الابن المشهور لأميرة مصرية، بينما كان عليه كراع، أن يقوم بعمل كل شيء بنفسه، فاذ عاش حياة الراعي البدوي عرف أساليب الناس الذين سيقودهم، كما عرف الحياة في البرية، وهناك تعلّم التواضع، وادرك بانه وحده لايمكن أن يفعل شيئا بدون الله، الذي كان يهيأه للقيادة في تلك الفترة، ولم يكن في قدرة موسى ان يرى ذلك بنفسه، ما لم يعدّه الله لذلك. وبذلك اصبح مستعدا للخدمة، ومن هناك بدأت عملية التغيير.. والشيء المدهش في التغييرالذي حدث في طبيعة موسى، ليس أنه كفّ عن التدخل، ولكنه تعلّم أن يتدخّل بطريقة صائبة. فكان التغير في الصورة مستمرّا كل يوم..
وفي أيامنا هذه، التي هبطت فيها المعايير الأدبية، نجد أنه يكاد يكون من المستحيل أن نؤمن أن الله يعاقب موسى على المرّة الوحيدة التي عصاه فيها، هذا العقاب الصارم. وما نعجز عن رؤيته هو أن الله لم يرفض موسى، بل أن موسى هو الذي جرّد نفسه من المؤهلات اللازمة لدخول أرض الموعد، وقد غفر له الله ما قد صنعه، لكنه حتى اللحظات الأخيرة وهو يدعوه للصعودالى جبل “نبو” حيث يموت هناك، يذكّره بضعفه ليبقى ثابتًا في تواضعه، متذكرًا ضعفاته (تث52,48:32). وقَبِلَ موسى التأديب قبل موته، لكنه دخل أرض الموعد عند تجلي السيد المسيح على الجبل (مت3:17; مر4:9; لو3:9). ولقد نظر الأرض أيضًا قبل موته (تث4:34)، وتهللت نفسه إذ حسب ما يناله شعبه كأنما ناله هو.
موسى كان قد بلغ من العمر مئة وعشرين سنة حين مات، ولم يكل بصره ولا غاضت نضارته” (تث7:34).. ذلك يعلمنا ان كل ما يجري في حياتنا من أحداث، حتى ولو تخيلنا بانها ليست في صالحنا، وان الاعباء والهموم تثقل علينا، حتى نكاد نشعر بالهزيمة احيانا، ولكن كل تلك الاحداث يمكن ان تجعلنا اقوى وتنمّي فينا صفات تؤهلنا للمستقبل.. “ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصده” (رو28:8)
اذاعة صوت الامل الدولية

إذاعة صوت الأمل الدولية الدولية international Voice Of Hope Radio